الشيخ محمد إسحاق الفياض
71
المباحث الأصولية
ثلاثين يوما من كل شهر أمارة على انتهاء هذا الشهر وابتداء الشهر الآتي ، هذا . [ النظر في كلا الامرين ] وللنظر في كلا الأمرين مجال : أما الأمر الأول ، فلان النصوص الدالة على ذلك انما هي في فرض وجود المانع من رؤية الهلال كالغيم ونحوه ليلة الثلاثين ، فاذن يكون الحكم تعبدياً صرفاً وليس على القاعدة . وان شئت قلت ، ان الشارع جعل مضى ثلاثين يوما من شهر رمضان أمارة على انتهاء شهر رمضان ودخول شهر شوال لا مطلقا بل في ظرف خاص وهو عدم امكان رؤية الهلال لمانع من الموانع وسبب من الأسباب في ليلة الثلاثين ، ومعنى ذلك ان امر الشارع باكمال العدة وهي ثلاثون يوما من باب الاحتياط والقدر المتيقن لاحتمال ان يوم الثلاثين هو أول يوم من شهر شوال ، على أساس احتمال ان الجو إذا كان صافيا ليلة الثلاثين لرأى الناس الهلال إذا استهلوا ، ومن هنا يظهر ان هذه الروايات لا تدل على أن اليوم الذي بعد ثلاثين يوما من شهر رمضان انه أول يوم من شهر شوال ، لاحتمال انه اليوم الثاني منه وان يوم الثلاثين هو يوم العيد هو أول شهر شوال ، فاذن لا تثبت الروايات عنوان الأولية لليوم الذي بعد الثلاثين ولا تدل عليه وانما تدل على جواز الافطار فيه . ومن هنا لا يمكن التعدي عن موردها إلى سائر الشهور ، فإذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شهر ذي القعدة لمانع كالغيم ونحوه مع احتمال وجوده في الأفق ، فإنه لا يكون أمارة على أن اليوم يوم الثلاثين من ذي القعدة الا بالاستصحاب واليوم الذي بعد الثلاثين أول يوم من ذي الحجة لاحتمال انه اليوم الثاني منه ، وبذلك يظهر حال الأمر الثاني ، فان الروايات مختصة بموردها ، ولا يمكن التعدي عن موردها إلى سائر الموارد الا بقرينة ،